عبد الملك الجويني
235
نهاية المطلب في دراية المذهب
جامع ، وأفسد نسكه ؛ فإنه لا يلزمه إلاّ بدنة واحدة ] ( 1 ) وإن أفسد النسكين ، نظراً إلى اتحاد الجماع . والقائل الأول يقول : قد ترتب [ الفساد ] ( 2 ) في الصورة التي نحن فيها ، فحصل الإفساد بدفعتين . ومن أصحابنا من أوجب بدنةً ، لإفساد العمرة ، وشاةً لما جرى آخراً ، ونزل هذا منزلة ما لو جامع الرجل ، فأفسد نسكه ، ثم جامع مرة ثانية ، على الفساد ، فإنا في وجهٍ نُلزمه بالسبب الثاني دمَ شاةٍ ، وبالإفساد بدنة ، وستأتي هذه التفاصيل في موضعها . 2556 - فإذا وضح ما أردناه في هذه المقدمة ، عدنا بعدها إلى تفصيل المذهب في صورة مسألة ابن الحداد : فإذا ( 3 ) أتى بصورة العمرة ، وتحلّل ، وجامع ، ثم أحرم بالحج من جوف مكة ، وقضى أفعال [ الحج ] ( 4 ) ، ثم قال : تذكرت أني كنت محدثاً في أحد الطوافين : طوافِ العمرة ، أو طوافِ الحج ، وليس ( 5 ) يتعين لي الطوافُ الذي كنت محدثاً فيه . فنقول : اختلف قول [ الشافعي ] ( 6 ) في أن الجماع إذا صدر من الناسي في النسك ، فكيف حكمه ؟ أحد القولين - أنه لا أثر له ، وحكمه محطوط بالكلية . والثاني - أنه يناط به ما يناط بجماع العامد ، إلا المأثم ، وسيأتي ذكر ذلك . فإذا ظن أنه تحلل من العمرة ، وجامع ، فلو كان محدثاً في طواف عمرته ، فجماعه صادفَ عمرته ، وقد اختلف أصحابنا في حكمه ، لو كان كذلك : فمنهم من نزّله منزلة الناسي لنسكه ، إذا جامع ؛ حتى نخرج المسألة على القولين اللذين ذكرناهما
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : الإفساد . ( 3 ) ( ك ) : فإنه . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) ( ط ) : ليس ( بدون واو ) . ( 6 ) في الأصل : أئمتنا .